الشيخ الطبرسي

83

إعلام الورى بأعلام الهدى

لعلك تتهمنا بشئ ، فتناول العنقود وأكل منه ثم ناوله فأكل منه الرضا عليه السلام ثلاث حبات ثم رمى به وقام ، فقال له المأمون : إلى أين ؟ قال : ( إلى حيث وجهتني ) . وخرج عليه السلام مغطى الرأس فلم أكلمه حتى دخل الدار وأمر أن يغلق الباب فاغلق ثم نام عليه السلام على فراشه ، ومكثت واقفا في صحن الدار مهموما محزونا ، فبينا أنا كذلك إذ دخل علي شاب حسن الوجه قطط الشعر أشبه الناس بالرضا عليه السلام فبادرت إليه وقلت : من أين دخلت والباب مغلق ؟ فقال لي : ( الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار والباب مغلق ) . فقلت له : ومن أنت ؟ فقال لي : ( أنا حجة الله عليك يا أبا الصلت ، أنا محمد بن علي ) . ثم مضى نحو أبيه عليه السلام فدخل وأمرني بالدخول معه ، فلما نظر إليه الرضا عليه السلام وثب إليه فعانقه وضمه إلى صدره وقبل ما بين عينيه ، ثم سحبه سحبا في فراشه وأكب عليه محمد بن علي يقبله ، وساره بشئ لم أفهمه ، ورأيت على شفتي الرضا زبدا أشد بياضا من الثلج ، ورأيت أبو جعفر يلحسه بلسانه ، ثم أدخل يده بين ثوبيه وصدره فاستخرج منه شيئا شبيها بالعصفور فابتلعه أبو جعفر ، ومضى الرضا عليه السلام . فقال أبو جعفر : ( قم يا أبا الصلت وائتني بالمغتسل والماء من الخزانة ) . فقلت : ما في الخزانة مغتسل ولا ماء . فقال لي : ( انته إلى ما أمرك به ) . فدخلت الخزانة ، فإذا فيها مغتسل - وماء ، فأخرجته وشمرت ثيابي لأغسله معه ، فقال لي : ( تنح ) يا أبا الصلت ، فإن معي من يعينني غيرك ) .